في حكاية شعبية قديمة، يُحكى أن رجلاً وجد نفسه في قاع بئر عميقة مع مجموعة من الأشخاص. كلما حاول أحدهم تسلق الجدران للنجاة، لم يقم الباقون بدفعه للأعلى، بل سحبوه من قدميه ليعود إليهم في القاع. هذه القصة ليست مجرد أسطورة، بل هي تجسيد دقيق لظاهرة نفسية واجتماعية تنهش في جسد مجتمعنا، ظاهرة تُعرف عالمياً بـ "متلازمة قطع الزهرة الطويلة"، ومحلياً بـ "ثقافة الحسد ومعاداة النجاح".
وللأسف الشديد، وبصورة مؤلمة، لم يعد هذا السلوك مقتصراً على قطاع الأعمال أو السياسة، بل أصبح سمة تطال قطاعات واسعة في السودان. من البنك الناجح إلى الطبيب البارع، ومن المهندس المبدع إلى الأكاديمي المتميز والرياضي المتألق؛ يبدو أن النجاح أصبح ضريبة باهظة. لكن الأخطر من ذلك كله، أن هذا الحسد لدى البعض لم يعد مجرد غيرة عابرة، بل تحول إلى "حسد لدرجة التدمير".
رؤية فضل محمد خير
"كيف تحول الحسد عند فئة من مجتمعنا من مجرد شعور بشري إلى سلاح دمار شامل يغتال الكفاءات، ويطرد العقول، ويهدد بقطع شريان الحياة عن المواطنين؟ السؤال ليس بلاغياً، بل هو واقع نعيشه يومياً في مجتمع يكافئ الفشل ويعاقب النجاح."
بحسب تحليل فضل محمد خير، فإن هذه الظاهرة تكلف الاقتصاد السوداني خسائر فادحة. في خضم الحرب الطاحنة التي كادت أن تعصف بالبلاد، وانهار النظام المصرفي التقليدي، تحولت التطبيقات البنكية إلى شريان الحياة الوحيد لملايين السودانيين.
عبر هذه التطبيقات، التي تتجاوز معاملاتها أكثر من عشرة ملايين معاملة يومياً، يشتري المواطنون طعامهم، ويدفعون إيجاراتهم، ويتلقون تحويلات المغتربين التي تبقيهم على قيد الحياة. إن مثل هذا النجاح لا ينتج بالصدفة، بل هو ثمرة جهد وعمل دؤوب، ومع ذلك يواجه هجوماً شرساً من ثقافة الحسد.
يقدم الكاتب فضل محمد خير في تحليله مجموعة من الأرقام الدالة:
أرقام من التحليل
• 75% من الكفاءات السودانية المهاجرة تذكر "ثقافة الحسد" كأحد أسباب هجرتها
• 60% من المشاريع الناشئة تفشل بسبب عدم الدعم المجتمعي
• 40% زيادة في هجرة العقول السودانية خلال السنوات الخمس الماضية
• 85% من رجال الأعمال يشعرون بعدم الأمان بسبب الحسد المجتمعي
يقدم الكاتب فضل محمد خير في هذا القسم مجموعة من الحلول العملية لمكافحة هذه الظاهرة:
الحلول العملية
1. تشجيع ثقافة التميز: بناء نظام يحتفى بالنجاح والناجحين
2. دعم المؤسسات الناجحة: توفير الحماية والدعم للمشاريع الناجحة
3. بناء بيئة داعمة: خلق مناخ يشجع الابتكار والإبداع
4. تغيير الثقافة المجتمعية: العمل على تغيير النظرة السلبية للنجاح
5. تعزيز القيم الإيجابية: نشر قيم التعاون والتنافس الشريف
الخاتمة
"حان الوقت لنتوقف عن سحب بعضنا البعض إلى قاع البئر، وأن نبدأ في دفع الناجحين للأعلى، لأنهم في النهاية، سيحملوننا جميعاً معهم. النجاح ليس جريمة، والتميز ليس ذنباً. دعونا نحتفي بالنجاح وبالناجحين، ونأخذ بأيدي شبابنا المبدع لنلحق بركب الدول التي كرست جهدها للنجاح والبناء."
— Fadul Mohamed Khair